أخنوش: الشراكة المغربية-السنغالية نموذج للتعاون الإفريقي القائم على التاريخ المشترك والرؤية المستقبلية

 أخنوش: الشراكة المغربية-السنغالية نموذج للتعاون الإفريقي القائم على التاريخ المشترك والرؤية المستقبلية
آخر ساعة
الأثنين 26 يناير 2026 - 16:16

اعتبر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين بالرباط، أن أشغال الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة المغربية السنغالية شكّلت محطة نوعية في مسار العلاقات الثنائية، حيث توجت بالتوقيع على إعلان مشترك وعدد مهم من اتفاقيات التعاون التي تعكس متانة الشراكة بين البلدين والإرادة السياسية القوية للارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدما.

وأوضح أخنوش، في كلمته خلال افتتاح واختتام أشغال اللجنة، أن العلاقات المغربية السنغالية تقوم على أسس تاريخية وإنسانية وروحية عميقة، تعود إلى قرون من التفاعل التجاري والثقافي عبر الطرق التجارية التي ربطت المغرب بعمقه الإفريقي، مروراً بالسنغال، إضافة إلى الروابط الدينية والصوفية، خاصة المرتبطة بالطريقة التيجانية، وإمارة المؤمنين، التي أسهمت في ترسيخ التقارب الإنساني بين الشعبين.

وأكد رئيس الحكومة أن هذه العلاقات ليست ظرفية، بل شراكة طبيعية ودائمة تعززت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها السنغال منذ انتخاب الرئيس باسيرو ديوماي فاي، مبرزاً أن السياسة الإفريقية للمملكة، بقيادة الملك محمد السادس، تجسدت في زيارات ملكية متتالية للقارة وتوقيع مئات الاتفاقيات، كان للسنغال نصيب وازن منها.

وأشار أخنوش إلى أن هذه الدورة خصصت لتقييم حصيلة التعاون الثنائي وتكييف الإطار القانوني المنظم له مع التحولات الإقليمية والدولية، مع إعطاء دفعة جديدة لمشاركة القطاع الخاص وتعزيز الاستثمار والتبادل الاقتصادي، خاصة في قطاعات ذات أولوية مثل الفلاحة والصناعة والبنيات التحتية والطاقة والاقتصاد الرقمي والتكوين المهني.

وفي هذا الإطار، وقّع المغرب والسنغال، على هامش أشغال الدورة المنعقدة يومي 26 و27 يناير الجاري، سبع عشرة اتفاقية تعاون، إضافة إلى محضر الاجتماع وبيان مشترك، همّت مجالات متعددة من بينها الاستثمار، الفلاحة، الصيد البحري، التعليم العالي والبحث العلمي، الصحة، الشباب، العدل، النقل، السلامة الطرقية، الاقتصاد الرقمي، والبنيات التحتية.

وشملت الاتفاقيات، على الخصوص، إبرام شراكة بين الوكالة الوطنية للموانئ وميناء داكار المستقل لتعزيز التعاون التقني واللوجستي، إلى جانب توقيع برنامج تنفيذي في مجال التعليم العالي والبحث والابتكار للفترة 2026–2028، فضلاً عن ثلاث اتفاقيات صناعية تهم تطوير المقاولات الصغرى والمتوسطة والتقييس والبنيات الصناعية. كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون الفلاحي والصحة الحيوانية والسلامة الصحية للأغذية وتربية الأحياء المائية.

وسجل أخنوش أن البلدين يتقاسمان محيطاً جيو-استراتيجياً مشتركاً، خاصة في منطقة الساحل والفضاء الأطلسي الإفريقي، ما يستدعي تنسيقاً أوثق لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، مبرزاً في هذا السياق المبادرات الملكية، وفي مقدمتها المبادرة الأطلسية لتيسير ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب، والذي تلعب فيه السنغال دوراً محورياً.

كما ثمّن رئيس الحكومة الدعم الثابت للسنغال للوحدة الترابية للمملكة ومساندتها لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع حول الصحراء المغربية، وفق قرارات مجلس الأمن.

ونوه أخنوش بالدور الحيوي الذي تضطلع به الجالية المغربية المقيمة بالسنغال والجالية السنغالية المقيمة بالمغرب، باعتبارهما ركيزة أساسية لتعزيز التقارب الإنساني والثقافي وترسيخ هذه الشراكة الاستراتيجية.

واختتمت أشغال الدورة بتوقيع رئيس الحكومة عزيز أخنوش والوزير الأول لجمهورية السنغال، عثمان سونكو، على محضر الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة، في تأكيد جديد على عزم البلدين بناء نموذج تعاون إفريقي-إفريقي يقوم على التضامن، الثقة، والاستشراف المشترك لمستقبل القارة.